منتدي نسائم الرحمه

منتدي نسائم الرحمه

اسلامي . ثقافى . اجتماعى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الايمان بالقضاء والقدر ( 2 ) ارادة الله وإرادة البشر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
Admin
avatar

عدد المساهمات : 2379
تاريخ التسجيل : 26/05/2010

مُساهمةموضوع: الايمان بالقضاء والقدر ( 2 ) ارادة الله وإرادة البشر   الأربعاء مايو 18, 2011 11:14 pm


إرادة الله وإرادة البشر:
والمسلم يؤمن أن الله -عز وجل- قدَّر أمورًا كثيرة تحدث للخلق حسب إرادة الله ومشيئته، وأنها تحدث لهم طوعًا أو كرهًا، رضوا بها أم لم يرضوا، كمولد الإنسان، وساعة وفاته، وجنسه، وذكائه وطوله وقصره، وجماله وقبحه، وأبيه وأمه...، فهذه الأشياء لا دخل للإنسان في تقديرها، ولكنه يرضى بما اختاره الله سبحانه له، فقال تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون} [القصص: 68].
وكذلك المؤمن يصبر على قضاء الله وقدره، إن كان في مصيبة كالموت أو المرض؛ لأنه يعلم أن ذلك تخفيف عنه يوم القيامة وتطهير له من السيئات. قال تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} [يونس: 107].
وكذا يؤمن بما يحدث في الكون من حوله، وأنه لا دخل لإرادة الإنسان فيه، فتكوين السحاب، ونزول المطر، وحدوث البرق والرعد... إلخ، هذا قدر لا دخل للإنسان فيه، فهذا النوع من القدر يجب على المسلم الإيمان والرضا به، لأنه يقع وفق إرادة الله ومشيئته. وهذا إبراهيم- عليه السلام- يؤمن بمشيئة الله الكونية، وكيف لا يؤمن بها وهو إمام الموحدين؟! فيلقي حجته قاطعة مبرهنة على صدقه أمام الملك الذي أنكر وجود الله، فقال إبراهيم: {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب} [البقرة: 258].
علم إبراهيم أنها إرادة الله وحده، وهذا الكافر ينكر وجود الله، فأمره
إبراهيم -عليه السلام- أن يأتي بالشمس من المغرب فماذا حدث؟ قال تعالى: {فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258].
والمسلم يؤمن أن كل إنسان له إرادة، يفعل بها ما يشاء، ويترك ما يشاء، كالقيام والجلوس والكلام والأكل والشرب والحركة... ونحوها، فكل هذه الأعمال من المشيئة التي جعلها الله في الإنسان، وإن كانت تابعة لمشيئة الله -عز وجل-، لأن الله خالق الإنسان وخالق مشيئته وقدرته. قال تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} [التكوير: 29].
المسلم يعلم أنه لا يفهم من ذلك أن الله أجبر العباد على أفعالهم، ثم يحاسبهم عليها بعد ذلك؛ لأن هذا لا يستقيم مع ما يؤمن المسلم به من عدل
الله -سبحانه وتعالى-، الذي لا يظلم الناس شيئًا، فمن المعروف أن
الله -عز وجل- خلق طريقين، طريق الهداية وطريق الضلالة، وشاء -سبحانه- أن يختار الإنسان أحد الطريقين، بعد أن بين للإنسان طريق الخير وطريق الشر، قال تعالى: {وهديناه النجدين} [البلد: 10] وأمر الناس أن يسيروا في الطريق المستقيم، ووعدهم الثواب العظيم إن ساروا على نهج الله، وحذرهم من الكفر والضلال، وأوعدهم بالعقاب الشديد على ذلك.
والله -سبحانه- يحب لعباده أن يسلكوا سبيل الخير والإيمان، ولا يرضى لعباده الغواية والضلال، قال تعالى: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم} [الزمر: 7].
والمسلم يعلم أن الله قد بين للإنسان طريق الهدى، وأرسل له الرسل، وأنزل معهم الكتب ليدعوا الناس إلى الإيمان بالله -عز وجل- وطاعته، ويحذرهم من الانحراف عن طريق الله المستقيم، قال تعالى: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29]. وقال سبحانه: {إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا} [الإنسان: 3].
ويحكي القرآن ما كان من قوم ثمود الذين استحبوا طريق الضلال على طريق الله المستقيم، فيقول: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى}
[فصلت: 17]. فقد بين الله لهم الطريق المستقيم، ولكنهم لم يسلكوه واتبعوا الشيطان.
والمسلم يؤمن بأن الله -عز وجل- قدَّر الأرزاق والآجال أزلا، فلن تموت نفس حتى تستكمل رزقها. قال الله تعالى:{وفي السماء رزقكم وما توعدون. فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} [الذاريات: 22-23].
وقال (: (لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها)
[الحاكم وابن أبي الدنيا]. والمسلم يطمئن قلبه عندما يعلم ذلك، ويقول كما قال الحسن البصري -رحمه الله-: علمت أن رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي.
والمسلم لا يتواكل (يتكاسل وينتظر الرزق)، لكنه يأخذ بالأسباب التي تأتي بالرزق، فهذا من قدر الله -عز وجل- ولو أنه أخذ بالأسباب وتوكل على الله، لرزقه الله رزقًا كثيرًا، قال (: (لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله، لرزقتم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا) [الترمذي].
والمسلم يؤمن أن أجله ونهاية عمره بيد الله -عز وجل-، لا يستطيع أحد أن يؤخر أو يقدم في ذلك شيئًا، وأنه لن تموت نفس قبل أن تستوفي أجلها، يقول الله -تعالى-: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلاً}
[آل عمران: 145].
وقالت السيدة أم حبيبة زوج رسول الله (: (اللهم أمتعني بزوجي رسول الله (، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. (تقصد أن يطيل الله عمرها وأعمارهم حتى يتمتع كل بالآخر)، فقال رسول الله (: (قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيئًا قبل حِلِّه، أو يؤخر شيئًا عن حِلِّه، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيرًا وأفضل) [مسلم].
ترك التنازع في القدر:
والمسلم يؤمن أن القدر سر من أسرار الله -عز وجل-، فهو يؤمن بما ينجيه عند ملاقاة الله -عز وجل-، فهو يؤمن بأن الله عليم بكل شيء، منزه عن الظلم، فهو سبحانه عادل لا يظلم الناس شيئًا، وهو سبحانه منزه عن العبث، له حكمة في كل ما يفعل، وإن خفيت علينا هذه الحكمة، لذا فهو يؤمن بترك التنازع في القدر، بل يسلم بكل ما قدر له، ويتمثل حديث رسول الله (: (إذا ذكر القدر فأمسكوا) [الطبراني].
ولقد حذرنا الرسول ( من التنازع والخوض في القدر، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: خرج علينا رسول الله ( ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتى احمر وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنتيه الرمان، فقال: (أبهذا أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر؟ عزمت عليكم أن لا تتنازعوا فيه) [الترمذي].
وفي رواية، فقال لهم: (ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض، بهذا هلك من كان قبلكم) [أحمد].
فالمسلم يترك التنازع في القدر، ويعلم أن كل شيء يحدث له إنما هو مقدر ومحسوب عند الله -تعالى-، كما قال (: (لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه) [ابن ماجه].
المسلم لا يحتج بالقدر على فعل معصية، فقد أُتي بسارق إلى أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فسأله عمر: لم سرقت؟ فقال: قدر الله ذلك. فقال عمر -رضي الله عنه-: اضربوه ثلاثين سوطًا، ثم اقطعوا يده) فقيل له: ولِمَ؟ فقال: يقطع لسرقته، ويضرب لكذبه على الله.
فنجد أن هذا الرجل احتج بالقدر على معصية الله، فأمر أمير المؤمنين
عمر -رضي الله عنه- بجلده ثلاثين جلدة، بالإضافة إلى قطع يده تعذيرًا له، لأنه كذب على الله، فعلى الإنسان أن يؤمن أن كل شيء يحدث له أو منه إنما هو معلوم لله، ومسجل في كتاب القدر، ولابد أن يقع كما علمه الله تعالى وسجله في كتاب القدر من قبل، لكن الله لم يطلع الناس على كتاب القدر.
لذلك على الإنسان أن يتخذ قراراته بإرادة كاملة ومشيئة تامة بأن يفعل أو لا يفعل، وهو مسئول عن ذلك مسئولية كاملة، ولا يصح له أن يحتج بالقدر وإن احتج به يكون كاذبًا؛ لأنه حين اتخذ قراره بأن يفعل كذا أو أن يمتنع عن فعل كذا، لم يكن يعرف شيئًا عن قدر الله؛ لأنه لم يطلع على كتاب القدر، ومن هنا لا يصح لأحد أن يحتج بالقدر، والذي يحتج به يكون كاذبًا، ويستحق الجلد الذي أمر به عمر -رضي الله عنه-.
والمسلم لا يسلك ذلك المسلك ولا يحتج بالقدر على معصية الله؛ لأنه يعلم أن ذلك هو مسلك الكافرين في تبرير شركهم بالله، قال تعالى: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون} [الأنعام: 148]. وقال: {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون} [الزخرف: 20].

26

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nsaemelrahmah.own0.com
 
الايمان بالقضاء والقدر ( 2 ) ارادة الله وإرادة البشر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي نسائم الرحمه :: القران الكريم :: الاسلام عقيدة وعمل-
انتقل الى: